علي الأحمدي الميانجي

99

مكاتيب الأئمة ( ع )

في الدُّنيا فَإِنَّها تَخرُجُ مِن تَحتِ الرُّكنِ الشَّاميِّ ، وَهي أَوَّلُ بُقعَةٍ وُضِعَت في الأَرضِ ؛ لِأَنَّها الوَسَطُ ، لِيَكونَ الفَرضُ لِأَهلِ الشَّرقِ وَالغَربِ في ذلِكَ سَواءً . « 1 » [ علّة تسمية مكّة ] وَسُمِّيَت مَكَّةُ مَكَّةُ ؛ لِانَّ النّاسَ كانوا يَمكونَ فيها ، وَكانَ يُقالُ لِمَن قَصَدَها : قَد مَكا ، وَذلِكَ قَولُ اللَّهِ عز وجل : « وَمَا كَانَ صَلَاتُهُمْ عِندَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكَآءً وَتَصْدِيَةً » « 2 » ، فَالمُكاءُ : التَّصفيرُ ، وَالتَّصديَةُ : صَفقُ اليَدَينِ . « 3 » [ علّة الطواف بالبيت ] وَعِلَّةُ الطَّوافِ بِالبَيتِ ؛ أَنَّ اللَّهَ تَبارَكَ وَتَعالى قالَ لِلمَلائِكَةِ : « إِنِّى جَاعِلٌ فِى الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَ تَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدّمَاءَ » « 4 » فَرَدُّوا عَلى اللَّهِ تَعالى هذا الجَوابُ ، فَنَدِموا وَلاذوا بِالعَرشِ وَاستَغفَروا ، فَأَحَبَّ اللَّهُ عز وجل أَن يَتَعَبَّدَ بِمِثلِ ذلِكَ العِبادُ ، فَوَضَعَ في السَّماءِ الرَّابِعَةِ بَيتاً بِحِذاءِ العَرشِ يُسَمَّى الضُّراحَ ، ثُمَّ وَضَعَ في السَّماءِ الدُّنيا بَيتاً يُسَمَّى المَعمورَ بِحِذاءِ الضُّراحَ ، ثُمَّ وَضَعَ هذا البَيتُ بِحِذاءِ البَيتِ المَعمورِ ، ثُمَّ أَمَرَ آدَمَ عليه السلام فَطافَ بِهِ فَتابَ اللَّهُ عز وجل عَلَيهِ ، وَجَرى ذلِكَ في وُلدِهِ إِلى يَومِ القيامَةِ . « 5 » [ علّة استلام الحجر الأسود ] وَعِلَّةُ استِلامِ الحَجَرِ ؛ أَنَّ اللَّهَ تَبارَكَ وَتَعالى لَمَّا أَخَذَ ميثاقَ بَني آدَمَ التَقَمَهُ الحَجَرُ ، فَمِن ثَمَّ كُلِّفَ النّاسُ تَعاهُدِ ذلِكَ الميثاقِ ، وَمِن ثَمَّ يُقالُ عِندَ الحَجَرِ : أَمانَتي أَدِّيتُها وَميثاقٌ تَعاهَدتُهُ لِتَشهَدَ لي بِالموافاةِ ، وَمِنهُ قَولُ سَلمانَ رضي الله عنه : لَيَجيئَنَّ الحَجَرُ يَومَ القيامَةِ مِثلَ ( جَبَلِ ) أَبي قُبَيسٍ لَهُ لِسانٌ وَشَفَتانِ ، يَشهَدُ لِمَن وافاهُ بِالمُوافاةِ . « 6 »

--> ( 1 ) . راجع : علل الشرائع : ص 396 ح 1 . ( 2 ) . الأنفال : 35 . ( 3 ) . راجع : علل الشرائع : ص 397 ح 1 . ( 4 ) . البقرة : 30 . ( 5 ) . راجع : الكافي : ج 4 ص 187 ح 1 ، علل الشرائع : ص 406 ح 7 ، بحار الأنوار : ج 11 ص 110 ح 24 وج 55 ص 58 ح 5 وج 69 ص 33 ح 10 . ( 6 ) . راجع : علل الشرائع : ص 424 ح 2 ، وسائل الشيعة : ج 13 ص 318 ح 17837 .